السيد مصطفى الخميني
340
تحريرات في الأصول
اندراجه في اجتماع الأمر والنهي ، حفظا لظهورهما في الوجوب والتحريم ، فاغتنم . لا يقال : في مفروض البحث وهو تعلق النهي بالعبادة ، وفي مفروض الكلام وهو تقوم العبادة بالأمر ، يلزم امتناع النزاع ، ضرورة امتناع اجتماع الأمر والنهي في الواحد العنواني كما تبين في بحث اجتماع الأمر والنهي ( 1 ) ، فعلى هذا لا بد وأن نقول : بأن عبادية العبادة بغير الأمر . لأنا نقول : نعم ، إلا أن البحث يكون تقديريا ، وبذلك يلزم إمكان النزاع ، كما لا يخفى . وبعبارة أخرى : المباني في عبادية العبادات مختلفة ، والنزاع محرر على تلك المباني بإجمالها ، من غير النظر إلى مبنى خاص ، كما أن وجه البطلان والفساد مختلف ، من غير انحصاره بذلك الوجه حتى يلزم لغوية النزاع ، فتأمل . أقول : هذا الوجه وجيه ، إلا أن من الممكن دعوى سقوط الأمر ، لأجل عروض النهي ، وبقاء الملاك المصحح للعبادة . اللهم إلا أن يقال : مع سقوط الأمر لا كاشف عن الملاك ، كما مر تفصيله في البحوث السابقة ( 2 ) ، وحينئذ لا يمكن تصحيح العبادة على وجه الاجتزاء بها . نعم ، لا يمكن الحكم بالفساد ثبوتا ، ولا بالصحة إثباتا ، ولا نعني إلا ذلك . هذا أولا . وثانيا : فيما كان عبادة ذاتية تلزم الصحة من غير الحاجة إلى الأمر ، فلا يكون النهي على التقريب المزبور مانعا عن إمكان الاجتزاء بالمأتي به ، لأنه ينتزع الصحة منها لذاتها . اللهم إلا أن يقال : بأنه لا معنى للعبادة الذاتية ، لأن المراد من الذاتية إما هو
--> 1 - نهاية الأفكار 2 : 456 - 458 . 2 - تقدم في الجزء الثالث : 339 - 340 .